ملتقى أهل الحديث

اعلانات الملتقى
تحميل جميع انواع الملفات برابط مباشر لاعضاء وزوار الملتقى


العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 08-03-18, 11:31 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن:*

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي. +966509006424*

قوله تعالى
﴿فَإِنَّكُم وَما تَعبُدونَ۝ما أَنتُم عَلَيهِ بِفاتِنينَ۝إِلّا مَن هُوَ صالِ الجَحيمِ﴾ [الصافات: 161-163].

*قوله {فَإِنَّكُم}:* أيها المشركون.

*قوله {وَما تَعبُدونَ}:* من الأصنام.

ولم يقل: "ومن تعبدون"، لأنها لا تعقل. وهذا من سفههم؛ يعبدون ما لا يعقل.

قال القرطبي في تفسيره: "ما" بمعنى الذي.

*قوله {ما}:* نافية، تعمل عمل ليس.
قاله الدعاس في إعراب القرآن.

*قوله {أَنتُم}:* جميعا.

*قوله {عَلَيهِ}:* على الله، يعني: لا تقدروا على إفساد العباد على الله، إلا أن يشاء.

وفيه: أن العبد لا يخشى من الغواية إلا من الله، فإذا اعتصم به أنجاه.

قال القرطبي في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل: {ما أَنتُم عَلَيهِ بِفاتِنين}: على الله.

قال الزمخشري في الكشاف: والضمير في عليه لله عز وجل.

*قوله {بِفاتِنين}:* بمضلين. جمع فاتن، اسم فاعل من فتن الثلاثيّ وزنه فاعل (١)، والتقدير: بفاتنين أحدا (٢).

والفتنة هنا بمعنى: الإضلال. ومثله في التنزيل كثير، ومن ذلك قوله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}: أي لا يضلنكم.

ومنه: {فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِه}: أي إرادة منهم في الإضلال، ورغبة في تأويله على غير مراد الله. قال ابن كثير في تفسيره: {ابتغاء الفتنة}: أي: الإضلال لأتباعهم. 

انتهى

فمعنى قوله تعالى: {بِفاتِنين}: أي بمضلين.
قاله الفراء في معاني القرآن، و ابن قتيبة في غريب القرآن، والطبري في تفسيره، والراغب في المفردات، والسمين الحلبي في عمدة الحفاظ، وغيرهم جمع.

زاد السمين الحلبي: يقال: فتنه أي أضله.

*قوله {إِلّا مَن هُو}:* يعني: إلا أن يقدر الله، ويأذن في من هو.

قال البقاعي في نظم الدرر: {إِلّا مَن هُو}: أي في حكمه وتقديره.

*قوله {صال الجَحيمِ}:* صال: بمعنى: يصلى. أي: يصلى الجحيم بدخولها ومقاساة حرها (٣). اسم فاعل من صلي يصلى باب فرح (٤).

وأصل: {صالِ}: صالي. وإنما ذهبت الياء في قوله "صال" لالتقاء الساكنين (٥)، ومنه قوله تعالى: {وَسَوفَ يُؤتِ اللَّهُ المُؤمِنينَ أَجرًا عَظيمًا}: يُؤتِ: أصله: "يؤتي"، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين. ومنه: {وَاستَمِع يَومَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَريبٍ}: يُنادِ: أصله: ينادي (٦).

انتهى

فمعنى قوله تعالى: {إِلّا مَن هُوَ صالِ الجَحيم}: أي إلا من سبق في علم الله، وكتب وقدر عليه أن يكون من أصحاب الجحيم، فالله وحده بيده ذلك، لا أنتم ولا آلهتهم. يريد: لستم تضلون أحدا إلا من أضله الله.

ونحوه: {وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا}، وفي الحديث: «مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ...» (٧).

وعند مسلم: «...اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ» (٨)

وفي الحديث: «فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ...» (٩)، فالله هو الذي أراد، وكتب، وقدر اضلالهم؛ بحكمته، وعلمه، وقدرته.

قال النحاس في إعراب الله: أهل التفسير مجمعون فيما علمته على أن المعنى: "ما أنتم بمضلين أحدا إلا من قدر الله جل وعز عليه أن يضل".

قلت (عبدالرحيم): وقد صدق - رحمه الله -، فقد تتبعت كثيرا من أقول العلماء فوجدتها كما ذكر، اللهم إلا ما اطلعت عليه من قول الماوردي في النكت والعيون، حيث قال: فيه وجهان: أحدهما: إلا من سبق في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم، قاله ابن عباس". انتهى من كلامه. ولم يذكر إلا هذا القول.

واليك طرفا يسيرا من هذه الأقوال، ولولا الإطالة لذكرت كثيرا منها؛ قال يحيى بن سلام في التصاريف: {إِلّا مَن هُوَ صالِ الجَحيمِ}: من قدر له أن يصلي الجحيم.

قال الطبري في تفسيره: {إِلّا مَن هُوَ صالِ الجَحيمِ}: يقول: إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: يريد: ما تقدرون لا أنتم، ولا من تعبدون أن تضلوا أحدا من عبادي إلا من كان في سابق علمي وقضائي وقدرتي.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: والمعنى: إنكم أيها الكفار وكل ما تعبدونه لا تضلون أحدا إلا من قضى الله أنه يصلى الجحيم، أي لا تقدرون على إغواء الناس إلا بقضاء الله.

قلت (عبدالرحيم): وفي الآية رد على القدرية - مجوس هذه الأمة. والحديث في الرد عليهم يطول. قال الله: {أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَن يَهديهِ مِن بَعدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرونَ}، فقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلم}ٍ: أي على علم منه سبحانه.

وحسبنا بقول ربنا - على لسان إبليس -: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}: قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط: وقال محمد بن كعب القرظي: قاتل الله القدرية لإبليس أعلم بالله منهم يريد في أنه على أن الله يهدي ويضل.
.................
(١): انظر: الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي.
(٢): انظر: التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور.
(٣): انظر: السراج في بيان غريب القرآن للخضيري.
(٤): انظر: الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي.
(٥): انظر: الكامل في القراءات والأربعين الزائدة عليها لأبي القاسم الهذلي.
(٦): انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج، واللباب في علوم الكتاب لسراج الدين النعماني، وفتح القدير للشوكاني.
(٧): شطر من حديث رواه مسلم (867)، من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(٨): شطر من حديث رواه البخاري (7454)، من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(٩): شطر من حديث رواه مسلم (٢٧١٧)، من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
...............

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 09-03-18, 07:30 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

* "معاني وغريب القرآن ".*

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.* +966509006424*

قوله تعالى:
{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} الحاقة: (33).

*قوله {إِنَّهُ}:* تعليل لما سبق (١).

وكأنه يقول: فإن قلت: لما عذب كل هذا العذاب؟. فالجواب: {إنه كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيم} (٢).

قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط: و "إنه" تعليل مستأنف، كأن قائلا قال: لم يعذب هذا العذاب البليغ.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وجملة {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحضّ على طعام المسكين} في موضوع العلة للأمر بأخذه وإصلائه الجحيم.

قال محيي الدين درويش في إعراب القرآن وبيانه: (إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ): الجملة تعليلة مسوقة لتعليل هذا العذاب.

*قوله {كَانَ}:* في الدنيا.

*قوله {لَا}:* نافية.

*قوله {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ}:* بل كان يكفر به، ويتمادى في كفره وغيه.

وإيثار الفعل المضارع في قوله: {يؤمن}: ليدل على أن سبل الإيمان الموصلة إلى ربه كانت كثيرة. وكان لا يرى آية تدل على ربه إلا كفر بها، في كل واد، وفي كل وقت، وعلى كل حال يكفر بالله.

قال أبو حيان في البحر المحيط: بدأ بأقوى أسباب تعذيبه وهو كفره بالله.

*قوله {الْعَظِيمِ}*: المستحق للعظمة بكل وجه؛ دون من سواه. فالعظيم من الناس يعظم من جهة ولا يعظم من أخرى. فقد يعظم لماله ويذل لعدم سلطانه، ودواليك.

فإن قلت: ما مناسبة وصف الله تعالى نفسه ب/ "العظيم" هنا؟.

فالجواب: لأمور، منها:

أولها: لعظم العذاب، فلا يقدر على هذا النوع من العذاب إلا العظيم - جل ذكره -، وكما قال: ﴿فَيَومَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ۝وَلا يوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: 25-26]. فوافق عظم العذاب عظم الذنب؛ وهو عدم الإيمان بالله، (جزاء وفاقا).

ثانيها: تبكيتا وتوبيخا لهذا الكافر؛ فكأنه يقول: افعلوا به كل هذا من العذاب لأنه ما كان يعظم ربه العظيم في الدنيا؛ بالاذعان له وعبادته وحده. بل كان يشرك معه غيره من أخس المخلوقات. فعبد الحجر والشجر، والحقير والخبيث من الأشياء؛ دون الله العظيم - جل ذكره -.

قال القاسمي في محاسن التأويل: بل كان يشرك معه الجماد المهين.

قال أبو السعود في تفسيره: ووصفه تعالى بالعظم للإيذان بأنه المستحق للعظمة فحسب فمن نسبها إلى نفسه استحق أعظم العقوبات.

وألطف منه عبارة، قول صديق حسن خان في فتح البيان: وذكر العظيم للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة، فمن لا يعظمه فقد استوجب ذلك.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: ووصف الله بالعظيم هنا إيماء إلى مناسبة عظم العذاب للذنب إذ كان الذنب كفراناً بعظيم فكان جزاء وفاقاً.

المعنى الإجمالي للآية:

قال الطبري في تفسيره: وقوله: (إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ): يقول: افعلوا ذلك به جزاء له على كفره بالله في الدنيا، إنه كان لا يصدّق بوحدانية الله العظيم.
......................
(١): قال الشوكاني في فتح القدير: تعليل لما قبلها.
(٢): قال النسفي في مدارك التنزيل: {إنه} تعليل كانه قيل ماله يعذب هذا العذاب الشديد فأجيب بأنه {كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيم}.
.....................

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي.*
*للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ (واتساب - اتصال): +966509006424*
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 10-03-18, 03:43 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى:
﴿إِنَّها تَرمي بِشَرَرٍ كَالقَصرِ﴾ [المرسلات: 32].

*قوله {إِنَّها}:* أي جهنم.

*قوله {تَرمي}:* أي تقذف من شدة التوقد، والاشتعال. 

وأصل الرمي: القذف. ومنه قوله تعالى - عن الشياطين -: {وَيُقذَفونَ مِن كُلِّ جانِبٍ}: يعني يرمون بالشهب من كل ناحية.

*قوله {بِشَرَرٍ}:* جمع شَرَرَة.

قال البغوي في تفسيره: وهو ما تطاير من النار، واحدها شررة.

*قوله {كَالقَصرِ}:* كالبناء العالي العظيم. يعني: الشررة الواحدة في عظم حجمها كالقصر.
..................
https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 13-03-18, 03:34 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي. +966509006424*

قوله تعالى:
﴿أَفَتُمارونَهُ عَلى ما يَرى﴾ [النجم: 12].

*قوله {أَفَتُمارونَهُ}:* أفتجادلونه.

والمراء: الجدال (١). ومنه قوله تعالى: ﴿...فَلا تُمارِ فيهِم إِلّا مِراءً ظاهِرًا ...﴾ [الكهف: 22]، أي: لا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف، إلا بما أعلمناك، وأنزلنا عليك فحسب. وهذا شأن الغيب الإمساك عنه إلا بنص.

قال الطبري في تفسيره: يقول: لا تجادل أهل الكتاب فيهم، يعني في عدة أهل الكهف.

انتهى

المعنى الإجمالي للآية من كتاب " المختصر في التفسير ":
﴿أَفَتُمارونَهُ عَلى ما يَرى﴾ [النجم: 12]
أفتجادلونه - أيها المشركون - فيما أراه الله ليلة أسرى به؟!.
.........................
(١): النهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين أبي السعادات.
........................
*لتحميل التطبيق، اضغط على الرابط التالي:*
https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 17-03-18, 11:37 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*" نكات، ولطائف الكتاب العزيز ":*

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي. +966509006424*

قوله تعالى:
﴿وَإِذ قُلنَا ادخُلوا هذِهِ القَريَةَ فَكُلوا مِنها حَيثُ شِئتُم رَغَدًا وَادخُلُوا البابَ سُجَّدًا وَقولوا حِطَّةٌ نَغفِر لَكُم خَطاياكُم وَسَنَزيدُ المُحسِنينَ﴾ [البقرة: 58].

*قوله {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}:* يعني: منحنين، وخافضين وخاضعين، ومتواضعين، وذليلين، مائلين، ركعا. كله يدل عليه معنى السجود، وإن كان السجود أشد انحناء من الركوع.

وليس معناه السجود المعروف؛ الذي هو " وضع الجبهة على الأرض "؛ إذ أنى لهم دخول الباب وهم قد مكنوا جباههم من الأرض؟!.

قال السعدي في تفسيره: فأمرهم بدخول قرية تكون لهم عزا ووطنا ومسكنا، ويحصل لهم فيها الرزق الرغد، وأن يكون دخولهم على وجه خاضعين لله فيه بالفعل، وهو دخول الباب {سجدا} أي: خاضعين ذليلين.

قلت (عبدالرحيم): ويعبر عن السجود - أحيانا - بالركوع، والعكس؛ لأن كلاهما يشتركان في معنى الانحناء، والخضوع، والتذلل. وتصديق ذلك: قوله تعالى: ﴿...وَظَنَّ داوودُ أَنَّما فَتَنّاهُ فَاستَغفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ ۩﴾ [ص: 24]، قال الطبري في تفسيره: وخر ساجدا لله. انتهى.

وكقوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيهِ عَلَى العَرشِ وَخَرّوا لَهُ سُجَّدًا...﴾ [يوسف: 100]، قال الراغب الأصفهاني في المفردات: أي متذللين.

قال البغوي في تفسيره: ولم يكن فيه وضع الوجه على الأرض، إنما كان الانحناء، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام.

قال الواحدي في الوجيز: {وخروا له سجدا}: سجدوا ليوسف سجدة التحية وهو الانحناء. انتهى.

ولعموم قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسجُدُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ طَوعًا وَكَرهًا وَظِلالُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصالِ ۩﴾ [الرعد: 15]، قال السعدي في تفسيره: أي: جميع ما احتوت عليه السماوات والأرض كلها خاضعة لربها، تسجد له. انتهى.

وفي القاموس للفيروزآبادي، والصحاح تاج اللغة للجوهري، واللسان لابن منظور: سجد: خضع.

قال ابن قتيبة في غريب الحديث: وقد يجوز أن يسمى الراكع ساجدا غير أنه لم يستعمل في الصلاة لأن السجود أيضا إنما هو التطامن (١) والميل معا. يقال سجد البعير وأسجد إذا خفض رأسه ليركب وسجدت النخلة إذا مالت وهذه نخل سواجد أي موائل.

قال مكي في الهداية الى بلوغ النهاية: وقديستعار السجود في موضع الاستسلام والطاعة والذل، كما يستعار التطامن والتطأطأ فيوضعان موضع الخضوع والانقياد فيقال: تطامن للحق وتطأطأ أي: انقاد وخضع.
 
قال الراغب في المفردات: السجود أصله: التطامن والتذلل، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان، والحيوانات، والجمادات، وذلك ضربان: سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب، نحو قوله: {فاسجدوا لله واعبدوا} [النجم/ ٦٢] ، أي: تذللوا له، وسجود تسخير، وهو للإنسان، والحيوانات، والنبات، وعلى ذلك قوله: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال.

قال الطبري في تفسيره: وأصل " السجود " الانحناء لمن سُجد له معظَّما بذلك. فكل منحن لشيء تعظيما له فهو " ساجد " . ومنه قول الشاعر:
بجَـمْع تضـل البُلْـقُ فـي حَجَراتـه ... تــرى الأكْـم منـه سـجدا للحـوافر .
يعني بقوله: " سجدا " خاشعة خاضعة . ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة:
يــراوح مــن صلــوات المليـك
... طـــورا ســـجودا وطــورا جــؤارا.
فذلك تأويل ابن عباس قوله: (سجدا) ركعا؛ لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشد انحناء منه.

انتهى

فمعنى قوله تعالى: {سُجَّداً} ركعاً، أو متواضعين خاضعين، وأصل: السجود الانحناء تعظيماً وخضوعاً.
قاله العز بن عبد السلام في تفسيره.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن: وقوله: {ادخلوا الباب سجدا} أي: متذللين منقادين.

قال السمرقندي في بحر العلوم: ادخلوا الباب سجدا، يعني إذا دخلتم من باب المدينة فادخلوا ركعا منحنين ناكسي رؤوسكم متواضعين، فيقوم ذلك منكم مقام السجود.
وقال - أيضا -: وادخلوا الباب سجدا، أي ركعا منحنين.

قال السمعاني في تفسيره، ونجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن : {سجدا} أي: ركعا خضعا.

زاد السمعاني: وأصل السجود الخضوع وفي الركوع خضوع، وقال الشاعر
(بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجدا للحوافر): أي: ركعا خضعا.

قال الشوكاني في فتح القدير: قوله: ادخلوا الباب سجدا قال: طأطئوا رؤوسكم.


قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: اختلفوا في المراد بالسجود فقال الحسن أراد به نفس السجود الذي هو إلصاق الوجه بالأرض وهذا بعيد لأن الظاهر يقتضي وجوب الدخول حال السجود فلو حملنا السجود على ظاهره لامتنع ذلك، ومنهم من حمله على غير السجود، وهؤلاء ذكروا وجهين: الأول: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أن المراد هو الركوع، لأن الباب كان صغيرا ضيقا يحتاج الداخل فيه إلى الانحناء، وهذا بعيد لأنه لو كان ضيقا لكانوا مضطرين إلى دخوله ركعا فما كان يحتاج فيه إلى الأمر. الثاني: أراد به الخضوع وهو الأقرب، لأنه لما تعذر حمله على حقيقة السجود وجب حمله على التواضع، لأنهم إذا أخذوا في التوبة فالتائب عن الذنب لا بد أن يكون خاضعا مستكينا.
........................
(١،٢): التطامن: الخضوع، والانحناء.
.......................
*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي.*
*للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ (واتساب - اتصال): +966509006424*

https://api.whatsapp.com/send?phone=...24&text=اشتراك
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 24-03-18, 01:34 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*" معاني وغريب القرآن ".*

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي. +966509006424*

قوله تعالى
{وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} الحاقة: (34).

*قوله {وَ}:* كان في الدنيا.
عطف على ما قبله.

*قوله {لَا}:* نافية.

*قوله {يَحُضُّ}:* يحُثُّ، ويُحَرِّضُ، ويُرَغِّبُ.

يعني: هذا الذي أوتي كتابه بشماله لم يكن يطعم المسكين في الدنيا، ولم يكن يحث غيره على إطعامه.

والحض: التحريض، والحث. وهو البعث على الشيء بتأكيد.

قال الأزدي في جمهرة اللغة: حضضت الرجل على الشَّيْء أحضه حضا أَي: حرضته.

قال الحميري في شمس العلوم: " حَضّ ": حضّه على القتال ونحوه: أي حَثَّه.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات: الحضّ: التحريض كالحثّ، إلا أنّ الحثّ يكون بسوق وسير، والحضّ لا يكون بذلك.

قال ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة: "ولا يحض" الواو حرف نسق. و «لا» تأكيد للجحد. و «يحض» فعل مستقبل. ومعنى يحض يحث سواء. والمصدر حض يحض حضا فهو حاض، والمفعول به محضوض، والأمر حض، وحضا، وحضوا، وحضى، وحضا، واحضضن (١).

قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: والحض : الحض، وهو أن تطلب غيرك فعلاً بتأكيد .


انتهى

فمعنى قوله تعالى: {يحض}: يحث.
قاله السمعاني في تفسيره، والعليمي في تفسيره، وغيرهم.

قال البقاعي في نظم الدرر: {ولا يحض} أي يحمل ويحث.

قال الإيجي في جامع البيان: {ولا يحض}: لا يرغب.

*قوله {عَلَى}:* بذل.
قاله البقاعي في نظم الدرر.

*قوله {طَعَامِ}:* أي على الإطعام، كما يوضع العطاء موضع الإعطاء.
قاله القرطبي في تفسيره.

قال البقاعي في نظم الدرر: {طَعَامِ}: أو إطعام.

*قوله {الْمِسْكِينِ}:* الشديد الفقر، المعدوم الذي لايجد. وهو من وصفه الله في قوله: ﴿أَو مِسكينًا ذا مَترَبَةٍ﴾ [البلد: 16]، يعني من شدة فقره قد زلق بالتراب، فلا يكاد يجلس على غيره.

وفرق بين المسكين، والفقير، ولأن الله غاير بينهم، وجعل لكل واحد منهما سهما، كم في قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين...)، وقيل: المسكين الذي يسأل، والفقير الذي لا يسأل. ولا أراه إلا من شدة فاقة المسكين، يعني: سأل من شدة العوز.

قال الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير: والمسكين : الفقير ، ويطلق على الشديد الفقرِ.

انتهى

فمعنى قوله تعالى: {وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين}: أي لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطْعَامِه.
قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه.

قال السمرقندي في بحر العلوم: {وَلا يَحُضُّ}: ولا يحض يعني: لا يحث نفسه ولا غيره على طعام المسكين يعني: لا يطعم المسكين في الدنيا.


قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: {وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين}: ولا يَرْغَبُ هو، ولا يُرَغَّبُ غيرهُ في إطعام أهل المسكنة والحاجة.

قال البغوي في تفسيره: {ولا يحض على طعام المسكين}: لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك.

قلت (عبدالرحيم): قوله تعالى: { وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}: فيه هدايات، ومسائل:

- قوله: {ولا يحض على طعام المسكين}: دليل على أن المقصود حصول المسكين على الطعام، بأي وسيلة كانت، لأنه قد يشق على العبد أن يصنع الطعام بنفسه للمسكين.

- أضاف الطعام إلى المسكين للإشعار بأن له فيه حق.

قال القرطبي في تفسيره: والطعام عبارة عن العين، وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما.

قال العليمي في تفسيره: وأضاف الطعام إلى المسكين من حيث له إليه نسبة.

- نفي الحض، دليل على بخله بذات يده، لأن العقاب على عدم الحض، يستلزم العقاب على بخله هو من باب الأولى، والأحرى.


- فيها بيان أهمية العناية بحقوق الخلق. فهذا الشقي لم ييؤد حق الله بالإيمان به، ولا حق الخلق، الذي من صوره " طعام المسكين ".
وقد جمع الله بين هذين الحقين قي قوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ...}: فقد جمعت هذه الآية بين حق الله وحق الخلق. ولا تجد هذا في دين سوى الاسلام.
فالكفار إن أحسنوا إلى الخلق، وأدوا حقوقهم، أشركوا بالله وهدروا أعظم الحق، فلا تغتر بهم.

- وفيه: أن المال في الحقيقة: مال الله؛ يضعه في يد من شاء.
كما قال: ﴿...وَآتوهُم مِن مالِ اللَّهِ الَّذي آتاكُم...﴾ [النور: 33]، ووجهه: أنه نسب الطعام إلى المسكين، مع أن الواقع خلافه.

- فيها أهمية العمل في الإسلام، لقوله: {كان لا يؤمن ... ولا يحض}: والشاهد: يحض. وهذا عمل.

- فيها: وجوب الحض، والإطعام معا، فإذا كان قد عاقبه الله على عدم الحض وهو من مال الغير، فلأن يعاقبه على عدم الإطعام من ماله بالأولى.

قال القاسمي في محاسن التأويل: ولا يحض على طعام المسكين أي: إطعامه، فضلا عن بذله، لتناهي شحه.

قال الزمخشري في الكشاف: ذكر الحض دون الفعل، ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل.

قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: (على طعام المسكين): على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل.

- ويفهم منها (بمفهوم المخالفة): عظيم الأجر لمن أطعم الطعام، وحض عليه؛ فكما أن عدم إطعامهم من الجرم والإثم، فإطعامهم من البر والأجر، وفي صحيح البخاري (١٢)، من حديث عبدالله بن عمرو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

قال الشوكاني في فتح القدير: وفي جعل هذا قرينا لترك الإيمان بالله من الترغيب في التصدق على المساكين وسد فاقتهم، وحث النفس والناس على ذلك ما يدل أبلغ دلالة، ويفيد أكمل فائدة، على أن منعهم من أعظم الجرائم وأشد المآثم.

- وخص الإطعام دون غيره من خلال البر: لأهمية الطعام للإنسان من مولده إلى مماته، فبه قوام النفس وحياتها.

قال ابن عطية في المحرر: وخصت هذه الخلة من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال في البشر إذا كثرت في قوم هلك مساكنهم.

وفيها: وجوب إطعام المسكين على من علم حاله، وقدر على ذلك، ولقوله: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ}: قال السعدي في تفسيره: من زكاة وصدقة. {للسائل} الذي يتعرض للسؤال {والمحروم} وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه، ولا يفطن له فيتصدق عليه.
انتهى من تفسير السعدي.

- وفيها: دليل أن الكفار مطالبون بفروع الشريعة - إن صح وصفها بالفروع - ، فهم يحاسبون على الايمان بالله، وما تركوا من عمل، واقترفوا من الآثام. ونظيرتها قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (45)} المدثر.

- فيها: أن إطعام الطعام، والحث عليه يرقق القلب. وعدم الحض، والاطعام دليل على قسوة القلب.

قال السعدي: {ولا يحض على طعام المسكين} أي: ليس في قلبه رحمة يرحم بها الفقراء والمساكين فلا يطعمهم [من ماله] ولا يحض غيره على إطعامهم، لعدم الوازع في قلبه.

وفيها: أن الذنوب تتفاوت: لأنه ما أطعم هو المسكين، ولا أمر غيره بالإطعام، فلو أنه فعل واحدة منها لما قيل هذا في حقه. وعليه: فعلى العبد ألا يجمع بين الشرور والآثام، ولا يشارك أحدا في إثم. وإن كان ولابد من اقتراف الذنب فليكن وحده دون أن يشاركه فيه غيره، ولأن يلقى الله بذنبه فحسب، خير له من أن يلقاه بذنبه وذنب غيره، ولان يلقاه بذنب خير من أن يلقاه بذنبين، ودواليك.

- وإيثار كلمة المسكين ها هنا، ولم يقل: " الفقير ": لإظهار عدم العذر للذي لم يحض، أي ليس له أدنى حجة في عدم الحض على إطعامه، فهو يعلم أن المسكين معدوم؛ فقد يعذر في ترك الإطعام لو رأى فقيرا، فيقول: أراه عنده كذا وكذا، أما هذا المسكين فلا شيء عنده أصلا.
قال الله: ﴿أَو مِسكينًا ذا مَترَبَةٍ﴾ [البلد: 16]، يعني من شدة فقره قد زلق بالتراب، فلا يكاد يجلس على غيره، وفي عينه يتذلل، ويتعرض بالمسألة. سيما وقد قيل إن المسكين: المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم (٣).




- فيها: أهمية الأمر بالمعرف، والنهي عن النكر، فإذا فرط العبد وضيع ففي الوقت عينه يأمر غيره وينهاه، لأن الله أوجب على العبد واجبين، الأول: أن يأمر نفسه. والثاني: أن يأمر غيره، وإن لم يفعله؛ فلعل أن ينفع الله بنصحه فيكتب له فيجزل له الله الأجر والمثوبة. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فرب مبلغ اوعى من سامع" (٢)، أي فرب مبلغ ينتفع من الكلام أكثر من الذي سمعه.

فهذا الشقي لم يطعم المسكين، وما أمر غيره بإطعامه.

أما عن قوله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ): فلم تنه الآية عن الأمر بالمعرف أو النهي عن المنكر، وإنما عاب عليهم أن تتركوا أنفسهم وحظها من هذا الخير الذي يأمرون به، ولذا قال (أفلا تعقلون).

قال القرطبي في تفسيره: وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له ، بل على تركهم له ، فإن الأمر بالمعروف [ معروف ] وهو واجب على العالم ، ولكن [ الواجب و ] الأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به ، ولا يتخلف عنهم ، كما قال شعيب ، عليه السلام : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) [ هود : 88 ] . فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب ، لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف .

قال السعدي في تفسيره: وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه، وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما، لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين, والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر, فليس في رتبة الأول, وهو دون الأخير...".
.......................
(١): الآية من سورة الماعون، آية ٣.
(٢): رواه البخاري في صحيحه (١٧٤١)، من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - مرفوعا.
(٣): قاله الطبري في تفسيره، عن قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين...) (التوبة: ٦٠).
.........................

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي.*
*للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ (واتساب - اتصال): +966509006424*
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 10-05-18, 06:55 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*"تطبيق معاني وغريب القرآن"*
https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1

قوله تعالى:
﴿وَلا طَعامٌ إِلّا مِن غِسلينٍ﴾ [الحاقة: 36].

*قوله {وَلا}:* الواو حرف عطف، {لا} نافية.
قاله الدعاس في إعراب القرآن.

*قوله {طَعامٌ}:* معطوف على {حميم} (١)، في قوله: {فَلَيسَ لَهُ اليَومَ هاهُنا حَميمٌ} [الحاقة: 35].

يريد: وليس له في هذا اليوم طعام يصلح، وينتفع به كطعام الناس في الدنيا؛ كما قال: {لَيسَ لَهُم طَعامٌ إِلّا مِن ضَريعٍ * لا يُسمِنُ وَلا يُغني مِن جوعٍ} [الغاشية: 6-7]، يريد: أن لا طعام لهم أصلا.

قال الزمخشري في الكشاف: كما تقول ليس لفلان ظل إلا الشمس، تريد: نفى الظل على التوكيد.

قال القرطبي في تفسيره: {وَلا طَعامٌ}: أي وليس لهم طعام ينتفعون به .

قلت (عبدالرحيم): وفائدة التنبيه على الطعام هنا: لأنه كان في الدنيا - أي الكافر الذي أعطي كتابه بشماله - لا يطعم المسكين، ولا يحض على إطعامه؛ فليس له في الآخرة طعام ينفعه ويغيثه، إلا هذا الطعام الخبيث {جزاء وفاقا}.

ونحوه، ما ورد في الحديث - عند مسلم -: "ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت، وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها، عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس" (٢).

ففيها: أن الجزاء من جنس العمل. وفيها: أن إطعام الطعام من المنجيات من عذاب النار.

*قوله {إِلّا}:* حرف حصر.
قاله الدعاس في إعراب القرآن.

*قوله {مِنْ غِسلين}:* صديد أهل النار.
قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه، السمعاني في تفسيره، والبغوي في تفسيره، وابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب.

إلا أن البغوي قال: وهو صديد أهل النار، مأخوذ من الغسل، كأنه غسالة جروحهم وقروحهم.

وزاد الزجاج: واشتقاقه مما ينغسل من أبدانهم.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات: والغسلين: غسالة أبدان الكفار في النار.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: يعني: غسالة أهل النار: القيح والدم.

قال النسفي في مدارك التنزيل: ما يسيل من أبدانهم من: الصديد والدم.

قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: غسلين، وأبو حيان في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: غسالة أجواف أهل النار.

قال الطبري في تفسيره: {وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ}: يقول جلّ ثناؤه: ولا له طعام كما كان لا يحضّ في الدنيا على طعام المسكين، إلا طعام من غسلين، وذلك ما يسيل من صديد أهل النار.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فعلين من الغسل من الجراح والدبر.

قال الأخفش الأوسط في معاني القرآن: وقال {إلا من غسلين} جعله - والله أعلم - من"الغسل" وزاد الياء والنون بمنزلة "عفرين" و"كفرين".

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والغِسلين: بكسر الغين ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجساد وماء النار ونحو ذلك مما يعلمه الله فهو عَلَم على ذلك مثل سِجين ، وسرقين ، وعِرنين ، فقيل إنه فِعْلِين من الغَسل لأنه سَالَ من الأبدان فكأنه غُسل عنها . ولا مِوجب لبيان اشتقاقه.

قال السعدي في تفسيره: وليس له طعام إلا من غسلين وهو صديد أهل النار، الذي هو في غاية الحرارة، ونتن الريح.

مسألة:

فإن قلت: كيف قيل {ليس لهم طعام إلا من ضريع} وفي الحاقة {ولا طعام إلا من غسلين}؟.

قلت: العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم. أكلة الزقوم. ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع: {لكل باب منهم جزء مقسوم}.
قاله الزمخشري في الكشاف.

قال سراج الدين النعماني في اللباب: والجواب: أن النار دركات، فمنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه الغسلين، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم من شرابه الصديد.
.............................
(١): قاله الدعاس في إعراب القرآن.
قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: {ولا طعام} عطف على {حميم}.
(٢): شطر من حديث رواه مسلم في صحيحه (٩٩٠)، من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.
.........................

*جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة. المصري، المكي. +966509006424*
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 27-05-18, 01:35 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*"تطبيق معاني وغريب القرآن"*
https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1

قوله تعالى:
﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسولٍ كَريمٍ﴾ [الحاقة: 40].

*قوله {إِنَّهُ}:* يعني القرآن.

*قوله {لَقَولُ}:* القول هنا بمعنى: النطق والتلاوة والقراءة.
فقول الرسول هو: قراءة القرآن. يريد: إن القرآن لتلاوة ونطق الذي يبلغه عن ربه.


*قوله {رَسولٍ}:* يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقيل: جبريل - عليه السلام -، والأول أظهر بدليل ما بعده: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (١).

ولم يسمه هنا - أي الرسول -: تنبيها أن القرآن من عند الله، وأن محمدا مجرد مبلغ عن ربه؛ ولذا لم يقل - مثلا -: "إنه لقول محمد"، وإنما قال: {لقول رسول}، لأنه مبلغ عن ربه.

قال ابن كثير في تفسيره: يعني : محمدا أضافه، إليه على معنى التبليغ؛ لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل.

قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: وفي لفظ: {رسول}: إيذان بأن القول قول مُرسله، أي الله تعالى، وقد أكد هذا المعنى بقوله عقبه {تنزيل من رب العالمين}.


*قوله {كَريمٍ}:* أي شريف فاضل، جليل القدر.

والمراد ب/ "الكريم" هنا: الكريم في المنزلة؛ وليس معناه: من الكرم الذي ضد البخل، وإن كان يصح وصف الرسول بهذا الكرم؛ لأنه أجود الناس في التبليغ، وأجودهم بذات يده.

قال الصُحاري في الإبانة في اللغة العربية: الكريم: الشريف الفاضل.

قال القرطبي في تفسير: ورجل كريم شريف، فاضل صفوح (٢).

قل (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: {قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} (النمل: 29)، قال السمرقندي في بحر العلوم: أي: شريف فاضل.

ومنه {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}: (الحج: 50)، قال: الواحدي في البسيط: "فالرزق الكريم": هو الشريف الفاضل الحسن الممدوح.

ومنه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله}: يعني: إنَّ أكرمكم على الله في المنزلة {أَتْقَاكُمْ} في الدُّنيا.
قاله يحيى بن سلام في التصاريف.

ومنه قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}: تهكما، يريد: ذق العذاب المهين يا من كنت شريفا فاضلا في قومك.

وقال حكاية عن إبليس: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي}: أي: فضلت.
قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن.

ومنه: {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا}: يعني حسنا شريفا مرضيا؛ أي مدخلا تكرمون فيه.
قاله صديق حسن خان في فتح البيان.

انتهى

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وقد أثبت للرسول الفضل على غيره من الرسل بوصف {كريم}، ونفي أن يكون شاعراً أو كاهناً بطريق الكناية عند قصد رد أقوالهم.

قلت (عبدالرحيم): يرد عليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ}: يعني موسى عليه السلام.

وروى البخاري (3390)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام».

تنبيه:

فإن قال قائل: كيف قال: {إنه لقول رسول كريم}، وإنما هو قول الله تعالى؟.

فالجواب: وإنما أضافه إليه: لأنه تلاه وبلغه، ولأنه أول نفس نطقت بالقرآن من البشرية (٣)؛ فأضيف إليه من هذه الحيثية؛ وإلا فمن المعلوم قطعا أن القرآن كلام الله؛ تكلم به حقيقة، ثم سمعه جبريل - عليه السلام - ونزل به على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} لم يُرد أنه قول الرسول؛ وإنما أراد: أنه قول رسول عن الله جل وعز. وفي "الرسول" ما دل على ذلك؛ فاكتفى به من أن يقول: عن الله.


قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}. أي: كريم على ربه وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - يقرأه ويتلوه عليكم. 

قال البغوي في تفسيره: "لقول رسول كريم"، أي تلاوة رسول كريم، يعني محمداً - صلى الله عليه وسلم -.

قال الثعلبي في تفسيره: إنه لقول رسول كريم أي تلاوة محمد وتبليغه، وقيل: لقول مرسل رسول كريم فحذف كقوله وسئل القرية.

قال ابن كثير في تفسيره: أضافه إليه على معنى التبليغ؛ لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل؛ ولهذا أضافه في سورة التكوير إلى الرسول الملكي : {إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين}: وهذا جبريل، عليه السلام.

قال القرطبي في تفسيره: "وليس القرآن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إنما هو من قول الله عز وجل. ونسب القول إلى الرسول لأنه تاليه ومبلغه والعامل به...".

قال السمعاني في تفسيره: والجواب من وجهين: أحدهما: أن معناه تلاوة رسول كريم، والثاني: قول الله وإبلاغ رسول كريم، فاتسع في الكلام واكتفى بالفحوى.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن: وقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ} [الحاقة/ 40- 41] فقد نسب القول إلى الرّسول، وذلك أنّ القول الصادر إليك عن الرّسول يبلّغه إليك عن مرسل له، فيصحّ أن تنسبه تارة إلى الرّسول، وتارة إلى المرسل، وكلاهما صحيح.

قلت (عبدالرحيم): ولذا لم يقل: "إنه لكلام رسول"؛ للفارق بين الكلام والقول؛ فالكلام: يضاف إلى من قاله مبتدئا منشئا (٤)، والقول: يضاف لمن قاله مبلغا مؤديا. ولذا يصح أن يقال للشعر: هو قول الراوي. ولا يصح أن يقال هو:
شعره وخطبته (٥). وعليه: فالكلام كلام الله، والقول قول الرسول.

فمعنى قوله: {إنه لقول رسول}: أي نطقه وبلاغه، وتلاوته.

ولذا قال بعدها منبها، ومحذرا: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)} الحاقة، يعني: محمداً - صلى الله عليه وسلم -، أكد بذلك - سبحانه - أن القرآن كلامه، وأن محمدا قاله كما أسمعه جبريل - عليهما الصلاة والسلام -.
وكما قال: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)}.

كما أن الله نسبه تارة إلى الرسول الملكي، جبريل - عليه السلام -: {وإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20)} التكوير، يعني: جبريل - عليه السلام -.

انتهى


المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":
﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسولٍ كَريمٍ﴾ [الحاقة: 40].
إن القرآن لكلام الله، يتلوه على الناس رسوله الكريم.
..........................
(١): قال الزمخشري في الكشاف: وقيل «الرسول الكريم» جبريل عليه السلام، وقوله وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ دليل على أنه محمد صلى الله عليه وسلم لأنّ المعنى على إثبات أنه رسول، لا شاعر ولا كاهن.

(٢): تفسير القرطبي - سورة الشعراء.
(٣): قال الجرجاني في درج الدرر: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)} وهو جبريل - عليه السلام- من كونه أول نفس نطقت بالقرآن وصدرت حروفه من صدرها.
(٤): انظر: العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام.
(٥): انظر المفردات للراغب الأصفهاني.

..................

*جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي. +966509006424*
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 03-06-18, 03:12 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*"تطبيق معاني وغريب القرآن"*
https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1

قوله تعالى:
﴿وَما هُوَ بِقَولِ شاعِرٍ قَليلًا ما تُؤمِنونَ﴾ [الحاقة: 41].

*قوله {وَما هُوَ}:* أي القرآن.

*قوله {بِقَولِ}:* القول: التلاوة والنطق والبلاغ.

وقد نسب الله القول هنا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونسب الكلام إلى نفسه - جل ذكره -؛ في آية أخرى، كما قال: ﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ﴾ [التوبة: 6]؛ فالقول: قول الرسول، والكلام: كلام الله.

*قوله {شاعِرٍ}:* لأنه لا يحسن قيل الشعر، قال الله: ﴿وَما عَلَّمناهُ الشِّعرَ وَما يَنبَغي لَهُ إِن هُوَ إِلّا ذِكرٌ وَقُرآنٌ مُبينٌ﴾ [يس: 69].

وكيف - أيها المشركون - يكون شاعرا وما يتلوه عليكم يذم الشعر؛ كما قال: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوونَ۝أَلَم تَرَ أَنَّهُم في كُلِّ وادٍ يَهيمونَ۝وَأَنَّهُم يَقولونَ ما لا يَفعَلونَ﴾ [الشعراء: 224-226].

فقوله تعالى: {وَما هُوَ بِقَولِ شاعِر}: يريد: إن ما يتلوه عليكم محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بالشعر، كما تزعمون، وكما تدعون، وكما تفترون؛ لأنه مخالف للشعر، وليس على نظمه، ولأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - لا يحسن قيل الشعر؛ فبأي حق تقولون: عن القرآن شعر، وعن الرسول شاعر؛ وأنتم أهل الشعر؟!؛ ولكن كما قال: {قَد نَعلَمُ إِنَّهُ لَيَحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ فَإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجحَدونَ} [الأنعام: 33].

قال الطبري في تفسيره: يقول جلّ ثناؤه: ما هذا القرآن بقول شاعر؛ لأن محمدًا لا يُحسن قيل الشعر، فتقولوا هو شعر.

قال القرطبي في تفسيره، وسراج الدين النعماني في اللباب: {وما هو بقول شاعر}: لأنه مباين لصنوف الشعر كلها.

قال الرازي في تفسيره: كأنه تعالى قال: ليس هذا القرآن قولا من رجل شاعر، لأن هذا الوصف مباين لصنوف الشعر كلها إلا أنكم لا تؤمنون، أي لا تقصدون الإيمان، فلذلك تعرضون عن التدبر، ولو قصدتم الإيمان لعلمتم كذب قولكم: إنه شاعر، لمفارقة هذا التركيب ضروب الشعر.

قال أبو حيان في البحر المحيط: ونفى تعالى أن يكون قول شاعر لمباينته لضروب الشعر.

قال الشوكاني في فتح القدير: {وما هو بقول شاعر}: كما تزعمون لأنه ليس من أصناف الشعر ولا مشابه لها.

سؤال: ما قول الشاعر؟.

قال الراغب الأصفهاني في إعراب القرآن: قول الشاعر: ما ألفه بوزن، وجعله مقفى، وله معنى.

قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: أي: يأتي بكلام مقفى موزون بقصد الوزن.

سؤال: لم منع الرسول عليه السلام من الشعر؟.

قال الراغب الأصفهاني في إعراب القرآن: وعن هذا جوابان:
أحدهما: أن الغالب من حال الشعراء أنه يبعث على الشهوة، ويدعو إلى الهوى، والرسول` عليه السلام إنما يأتي بالحكم التي يدعو إليها العقل للحاجة إلى العمل عليها، والاهتداء بها.
والثاني: أن في منعه من قول الشعر دلالة على أن القرآن ليس من صفة الكلام المعتاد بين الناس، وأنه ليس بشعر؛ لأن الذي يتحدى به غير شعر، ولو كان شعرا لنسب إلى من تحدى به وأنه من قوله.

تنبيه:

قوله: {ولا بقول شاعر}: دليل أنه أراد بقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسولٍ كَريمٍ﴾ [الحاقة: 40]، محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وليس جبريل - عليه السلام -؛ وقد سلف الإشارة إليه.

وفي التفسير القرآني للقرآن: الأولى عندنا أن يكون المراد بالرسول الكريم، هو رسول الله، إذ كان الموقف هنا موقف دفاع عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وردا على اتهام المشركين له بأنه كاهن، وبأنه شاعر.. فكان المقام يقضى بأن يوضع الرسول بموضعه الصحيح، وهوأنه رسول كريم، وأن ما ينطق به ليس من منطق الكهانة ولا الشعر، وإنما هو منطق مبعوث كريم من رب العالمين، يبلغ ما أرسل به إلى عباد الله.

*قوله { قَليلًا ما تُؤمِنونَ}:* بأنه كلام الله، وتبليغ محمد - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: أقلكم من يؤمن.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: و "ما" يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة، ويحتمل أن تكون مصدرية ويتصف بالقلة.

قال السمين الحلبي في الدر المصون: قوله: {قليلا ما تؤمنون} {قليلا ما تذكرون} انتصب «قليلا» في الموضعين نعتا لمصدر أو زمان محذوف أي: إيمانا قليلا أو زمانا قليلا.

قال أبو السعود في تفسيره: {قليلا ما تؤمنون}: إيمانا قليلا تؤمنون.

المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي":
﴿وَما هُوَ بِقَولِ شاعِرٍ قَليلًا ما تُؤمِنونَ﴾ [الحاقة: 41].

أي: وما القرآن بقول شاعر، لأن محمداً لا يحسن قول الشعر فتقولون هو شاعر، قليلا إيمانكم، أي إيماناً قليلاً إيمانكم أو وقتا قليلا. وهذا كله خطاب من الله - جل ذكره - لمشركي قريش.
..................

*جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي. +966509006424*
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 07-06-18, 11:22 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 125
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*"تطبيق معاني وغريب القرآن"*

https://play.google.com/store/apps/d...choman.quraan1

قوله تعالى:
﴿وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويلِ﴾ [الحاقة: 44].

*قوله {وَلَو تَقَوَّلَ}:* تَقَوَّلَ: أي اختلق، وكذب، وافترى؛ يريد: لو تكلف أن ينسب إلينا شيئا لم نقله.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: والتقول: أن يقول الإنسان عن آخر أنه قال شيئا لم يقله.

قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف.

قال الحميري: [التقوُّل]: تقوَّل عليه: أي قال عليه ما لم يقل.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: ﴿أَم يَقولونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤمِنونَ﴾ [الطور: 33]،
قال السمعاني في تفسيره، وابن كثير في تفسيره: قوله تعالى: {أم يقولون تقوله} أي: افتراه واختلقه.

إلا أن ابن كثير قال: أي اختلقه وافتراه من عند نفسه يعنون القرآن.

انتهى

فمعنى قوله تعالى: {ولو تقول}: تخرص واختلق، ونسب إلينا ما لم نقله.
قاله البغوي في تفسيره.

قال القاسمي في محاسن التأويل: وسمى الكذب تقولا، لأنه قول متكلف، كما تشعر به صيغة التفعل.

*قوله {عَلَينا}:* محمد.
قاله البغوي في تفسيره، ومجير الدين العلمي في تفسيره.

*قوله {بَعضَ}:* وليس كل.

*قوله {الأَقاويل}:* الأكاذيب.

يريد: لو أتى محمد - صلى الله عليه وسلم - بشيءٍ مِنْ قِبَل نفسه مما لم يوحَ إليه ولم يؤمر به، وادعى أنه كلام الله: ﴿لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ۝ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ۝فَما مِنكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزينَ﴾ [الحاقة: 45-47]، وسيأتي تأويل هذه الآيات - إن شاء الله -.

قال القاسمي في محاسن التأويل: والأقاويل إما جمع (قول) على غير القياس، أو جمع الجمع كالأناعيم، جمع أقوال وأنعام.

قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل}: سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف والأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنها جمع أفعولة من القول كالأضاحيك.

انتهى

فمعنى قوله تعالى: {بَعْضَ الأقَاوِيلِ}: أي لو تكلف محمد أن يقول علينا ما لم نقله.
قاله ابن الجوزي في زاد المسير.

قال النسفي في مدارك التنزيل: ولو ادعى علينا شيئا لم نفعله.

قال الواحدي في الوجيز: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل} يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - لو قال ما لم يُؤمر به وأتى بشيءٍ مِنْ قِبَل نفسه.

قال الماوردي في النكت والعيون: {ولو تَقوَّل علينا بَعْضَ الأقاويل}: أي تكلّف علينا بعض الأكاذيب، حكاه عن كفار قريش أنهم قالوا ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الطبري في تفسيره: {بَعْضَ الْأَقاوِيلِ}: الباطلة، وتكذب علينا.

قال النحاس في إعراب القرآن: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ}: أي من الباطل.

قلت (عبدالرحيم): وهذه الآية من أعظم الأدلة والبراهين على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من عند الله؛ لقوله: {وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويل}: وليس كلها؛ فما باله يتركه يتكلم بكل هذا، من القرآن والحديث؟، فهذا دليل على صدقه - صلى الله عليه وسلم -، وأن ما جاء به حق من عند الله؛ إذ لو كان كذبا ما تركه الله ثلاثة وعشرين سنة يتكلم بكل هذا، ولأهلكه ولانتقم منه بقطع نياط؛ كما أهلك كل من ادعى النبوة؛ فلما ترك - صلى الله عليه وسلم - حتى فتح الفتوح دخل الناس في الدين أفواجا، دل على أنه لم يتقول على الله؛ بل أدى الأمانة، ورفع الله ذكره {ورفعنا لك ذكرك}، إلى يوم أن يعطى المقام المحمود يوم القيامة؛ فصلوات الله وسلامه عليه، وجمعنا به في مستقر رحمته مع أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين -.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله.

قال السمرقندي في بحر العلوم: فأعلم الله تعالى أنه لا محاباة لأحد، إذا عصاه بالقرآن، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم.

المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":
﴿وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويلِ﴾ [الحاقة: 44].
ولو تَقَوَّل علينا محمد بعض الأقاويل التي لم نقلها.
..........................

*جمعه، ورتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة؛ المصري المكي. +966509006424*
__________________
عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك:00966509006424
انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/7FJP9FMZN7S1BEyJsWJ98K
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:04 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.